محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
325
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
والحسن البصريّ , وأبي قلابة , وأبي العالية . وكان ابن المسيّب أصح الجماعة حديثاً من غير قدح في علم من هو دونه . ولهذا السبب تكلّم بعض ( 1 ) الحفّاظ في حديث الإمام الأعظم أبي حنيفة - رضي الله عنه - ؛ فظنّ بعض الجهّال أنّ ذلك يقتضي القدح في اجتهاده , وإمامته , وليس كذلك , فغاية ما في الباب أنّ غيره أحفظ منه ، وذلك لا يستلزم أنّ غيره أفضل منه , ولا أعلم منه على الإطلاق , فقد كان أبو هريرة - رضي الله عنه - أحفظ الصحابة - رضي الله عنهم - , ولم يكن أعلمهم , ولا أفقههم , ولا أفضلهم , وقد كان معاذ أفقههم , وزيد أفرضهم , وعليّ أقضاهم , وأبيّ أقرأهم , والخلفاء أفضلهم . وبعد ؛ فالمناقب مواهب يهب الله منها ما يشاء لمن يشاء , وقد أشار الذّهبي إلى الاعتذار عن ذكر الإمام أبي حنيفة وأمثاله , وإلى أنّه لا قدح عليه بما ذكر فيه من الاختلاف , فقال في خطبة ( ( الميزان ) ) ( 2 ) : ( ( وكذا لا أذكر من الأئمة / المتبوعين في الفروع أحداً لجلالتهم في الإسلام , وعظمتهم في النّفوس , فإن ذكرت أحداً منهم فأذكره على الإنصاف , وما يضرّه ذلك عند الله , ولا عند النّاس , إنّما يضر الإنسان الكذب , والإصرار على كثرة الخطأ , والتّجرّي على تدليس الباطل , فإنّه خيانة وجناية , فالمرء المسلم يطبع على كلّ شيء إلا الخيانة والكذب ) ) . انتهى كلامه .
--> ( 1 ) بل أكثرهم على تضعيفه في الحديث , ولا يقدح ذلك في إمامته , وهذا هو الإنصاف , وما سواه خطل واعتساف . ( 2 ) ( 1 / 2 - 3 ) .